الميرزا القمي
156
مناهج الأحكام
وقد ظهر من الصحيحة السابقة وضع الرداء وكيفيته ، وربما نفى البأس في بعض الأخبار عن إرساله وإسباله ، وأنه ( عليه السلام ) كان يفعل كذلك ( 1 ) ، وعلم من الصحيحة أيضا . فالإسدال المنهي عنه في بعض الأخبار ربما فسر بوضع وسط الإزار على الرأس ، وإرسال الطرفين إلى الطرفين ، من غير جعلهما على الكتفين . وبهذا جمع بين الخبرين بأن يكون الرداء على المنكب ، وهذا على الرأس . وربما فسر الإسدال بما لا ينافيه أصلا ، وهو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد ، وهو كذلك . ويكره في القباء المشدود في غير الحرب ، وقيل ( 2 ) : يحرم ، ولم يوجد عليه نص ، وكان المراد به غير المحرم . فالذي ذكره الشهيد ( 3 ) من رواية العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يصلي أحدكم وهو محرم ( 4 ) ليس بصريح في المطلوب . وقد ورد في أخبارنا روايات تدل على كراهة حل الأزرار ، وفي بعضها : إنه من عمل قوم لوط ( 5 ) . أقول : ولعل المراد في هذا الخبر الحل في حال الصلاة ، فإنه من العبث . والمراد في الأخبار الأخر ، مثل قوله ( عليه السلام ) : في رجل يصلي وأزراره محلولة ، قال : لا ينبغي له ذلك ( 6 ) ، وغيره . فالظاهر أن المراد منها التحفظ عن الكشف ، بأن يكون حلها موجبا للانجرار إلى كشف العورة ، كما يظهر من ملاحظة الأخبار ، فراجع . وإن أبيت عن ذلك فخصص الكراهة بغير الأزرار ، مع أن الأصل غير ثابت .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 285 ب 23 من أبواب لباس المصلي ح 2 . ( 2 ) الوسيلة : ص 88 . ( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 148 س 21 . ( 4 ) سنن البيهقي : ج 2 ص 240 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 286 ب 22 من أبواب لباس المصلي ح 6 . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 286 ب 23 من أبواب لباس المصلي ح 5 .